ابن خلكان
425
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وولي الخلافة الراضي باللّه ابن المقتدر باللّه المقدم ذكره ، فقلد أبا الفتح ابن حنزابة الشام ، فتوجه إليها ، ثم إن الراضي باللّه ولاه الوزارة ، وهو يومئذ مقيم بحلب ، وعقد له الأمر فيها يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وكوتب بالمسير إلى الحضرة ، فوصل إلى بغداد يوم الخميس لست خلون من شوال من السنة ، فأقام ببغداد قليلا « 1 » ، فرأى الأمور مضطربة ، وقد استولى الأمير أبو بكر محمد بن رائق على الحضرة ، فتحدث أبو الفتح مع ابن رائق في أنه يعود إلى الشام ، وأطمعه في حمل الأموال إليه من مصر والشام ، فعاد إليها في الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين ، فأدركه أجله بغزة ، وقيل بالرملة ، وجاءت الكتب إلى الحضرة بموته في يوم الأحد لثمان خلون من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وقيل ست وعشرين والأول أصحّ ودفن في داره بالرملة . وكان مولده في ليلة السبت لسبع « 2 » ليال بقين من شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين ، وكانت الكتب تصدر باسمه في الشام . وأما ابنه أبو الفضل جعفر بن الفضل فقد سبق ذكره في حرف الجيم من هذا الكتاب « 3 » ، وتاريخ وفاته ومولده ، رحمهم اللّه تعالى أجمعين . وهذا الذي ذكرته في هذه الترجمة نقلته من عدة مواضع : منها كتاب « أخبار الوزراء » تأليف الصاحب ابن عباد ، وكتاب « عيون السير » تأليف محمد بن عبد الملك الهمداني ، وكتاب « الوزراء » تأليف أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الفارسي « 4 » ، وما منهم أحد تعرض إلى قضية عبد اللّه بن المعتز . وترجمة ابن الفرات المذكور تترتب على قضية ابن المعتز فلا بد من ذكر شيء من أحوالها ، وأصح التواريخ نقلا تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، فنذكر ما قاله في حوادث سنة ست وتسعين ومائتين : إن القواد والكتّاب اجتمعوا « 5 » على خلع الخليفة المقتدر ، وتناظروا فيمن يجعلونه موضعه ، فأجمعوه رأيهم على عبد اللّه بن المعتز ، وناظروه في ذلك ، فأجابهم إليه على أنه لا يكون
--> ( 1 ) ر : فوصل إلى بغداد ليتولى الوزارة . ( 2 ) ر : لتسع . ( 3 ) المجلد الأول : 346 . ( 4 ) لي : القادسي . ( 5 ) ر : فاجتمع .